الذهبي
265
سير أعلام النبلاء
دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري ( 1 ) العراقي ، اختط مدينة الحلة ( 2 ) في سنة خمس وتسعين وأربع مئة ، وسكنها الشيعة ، كان ذا بأس وإقدام ، نافر السلطان محمد بن ملكشاه ( 3 ) ، وحاربه ، فالتقى الجمعان عند النعمانية ( 4 ) ، فقتل صدقة في المصاف سنة إحدى وخمس مئة ( 5 ) ، وقد نفذ إليه المستظهر بالله ينهاه عن الخروج ، فما سمع ، واجتمع له عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل ، فرشقتهم عساكر السلطان بالسهام ، فجرحت خيولهم ، ثم ولوا ، وبقي صدقة يجول بنفسه ، فجرح فرسه المهلوب ، وكان عديم المثل ، وهرب وزيره على فرس له ، فناداه ، فما ألوى عليه ، ثم جاءته ضربة سيف في وجهه ، وقتل ( 6 ) ، وهلك من العرب ثلاثة آلاف ، وأسر ابنه دبيس ووزيره وعدة ، ومات أبوه سنة ( 479 ) ( 7 ) .
--> ( 1 ) نسبة إلى ناشرة بن نصر بن سواءة بن الحارث بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان ابن أسد بن خزيمة . " اللباب " : 3 / 289 . ( 2 ) بلدة بالعراق بين بغداد والكوفة على الفرات في بر الكوفة . ( 3 ) ابن ألب أرسلان السلجوقي المتوفى سنة 511 ه : كان رجل الملوك السلجوقية وفحلهم ، وله الآثار الجميلة ، والسيرة الحسنة ، والمعدلة الشاملة ، وسترد ترجمته برقم ( 294 ) . ( 4 ) بلدة بين الحلة وواسط . ( 5 ) في اللباب : سنة 500 ه . ( 6 ) قال ابن الأثير في " الكامل " : 10 / 449 بعد أن سرد أخباره : وكان جوادا حليما صدوقا ، كثير البر والاحسان ، ما برح ملجأ لكل ملهوف ، يلقى من يقصده بالبر والتفضل ، ويبسط قاصديه ويزورهم ، وكان عادلا ، والرعايا معه في أمن ودعة ، وكان عفيفا لم يتزوج على امرأته ، ولا تسرى عليها ، فما ظنك بغير هذا ، ولم يصادر أحدا من نوابه ، ولا أخذهم بإساءة قديمة ، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته ، ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد ، ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له ، وكان متواضعا ، محتملا ، يحفظ الاشعار ، ويبادر إلى النادرة رحمه الله ، لقد كان من محاسن الدنيا . ( 7 ) في الأصل : 489 ، والتصويب من تاريخ المصنف ، و " وفيات الأعيان " 2 / 491 .